صرح مساعد الوكيل العام لمحكمة الاستئناف: "نحن نطبق القانون. غرفة الاتهام (التي اصدرت مذكرة التوقيف في حق القروي) استندت إلى نص قانوني معيّن في المجلة الجزائية (القانون الجنائي)". وأردف "كذلك هو نفس الأمر في مسألة رفض طلب قناة الحوار التوسي إجراء مقابلة صحفية مع القروي في السجن، استنادا إلى قانون تنظيم السجون، التي تنص على أن أقرباء الموقوف أو أشخاص مرخص لهم من القضاء فقط يستطيعون زيارته". وتابع "نحن لا نعمل تحت ضغط الرأي العام والسياسة أو قناة نسمة، ولا يتعلق الأمر بضغوطات ولا بمسّ حقوق الانسان ولا بالتنقيص من مبدأ المساواة. أؤكد نحن نطبق القانون". وأتم بقوله "إذا أردنا انتقاد عملية توقيف القروي، يجب نقد النصوص القانونية وليس من قام بتطبيقها". وكان القروي قد أجرى أول مقابلة صحفية من داخل السجن مع مجلة "جون آفريك" الناطقة باللغة الفرنسية، وقال فيها إنه يتعرض لحملة "تشويه"، كونه المرشح ذو الحظ الأقوى في الانتخابات التونسية". وقال الإعلامي ورجل الأعمال البارز ومالك قناة "نسمة": "أنا أول سجين سياسي في تونس، منذ اندلاع ثورة الياسمين، هناك مؤامرة تحاك ضدي". كما بعث القروي برسالة إلى الشعب التونسي، عبر فريق دفاعه، نشرتها قناة "الحوار" التونسية، التي كشف فيها عن تفاصيل تعرضه لمحاولة "ابتزاز" بحسب وصفه. وقال حاتم مليكي الناطق باسم فريق الدفاع عن المرشح الرئاسي نقلا عن القروي: "تعرضت لعمليات ابتزاز ومفاوضات، من قبل يوسف الشاهد وحركة النهضة، للانسحاب من السباق الرئاسي مقابل حريتي وخروجي من السجن". وتابع "كانت عملية الزج بي في السجن ورقة ضغط، حتى أمنح لمدراء حملتي الانتخابية الضوء الأخضر لإعلان انسحابي من الرئاسة، لكني أقول لهم، مخططاتكم فشلت". وكان المرشح للانتخابات الرئاسية في تونس، نبيل القروي، قد أعلن البدء في إضراب عن الطعام داخل محبسه. وقال القروي، 56 عاما، في بيان حصلت "سبوتنيك" على نسخة منه أنه سيبدأ إضرابا عن الطعام داخل سجن "المرناقية" في العاصمة، احتجاجا على استمرار سجنه طوال الحملة الانتخابية. وأشار القروي في بيانه: "غايتي في هذه الرسالة، هي التوجه إلى كل الناخبين والناخبات، لأنبههم إلى خطورة التراخي أمام ما يحدث من انقلاب على الدستور وعلى مسار الانتقال الديمقراطي بأكمله". ومضى "محاولة عزلي عن الملايين من الناخبات والناخبين التّونسيين، يحول العرس الانتخابي إلى حلبة تنكيل وظلم، واعتُقِلتُ وحُرِمْتُ من حقوقي الدستوريّة، ومُنِعْتُ من الاتّصال المباشر بالشّعب ومن مخاطبته مثل كلّ المترشّحين في الّساحات العاّمة، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل امتدّ إلى منعي من الحضور ككلّ المتراهنين في المناظرات التلفزيّة والمنابر الحوارية بما ينسف مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين". وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أعلنت سماحها بتمكين قناة الحوار التونسي من إجراء لقاء مع القروي من داخل السجن، وفق الشروط القانونية. ولكن رفضت محكمة تونسية تنفيذ قرار للهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية بالسماح للمرشح الرئاسي المعتقل نبيل القروي بإجراء حوار تلفزيوني داخل السجن. واعتقلت السلطات التونسية نبيل القروي في 23 اوت الماضي، بعد صدور حكم بحبسه لاتهامه بالتهرب الضريبي، وتبييض الأموال، قبيل أيام من إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات القائمة النهائية للمرشحين للرئاسة. وكان القضاء التونسي قد قرر منع القروي من السفر، وتجميد أصوله البنكية، وتوجيه تهمة بـ "تبييض الأموال"، وهو يترأس حزب "قلب تونس"، إلا أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم ترفض طلبه للترشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 15 من الشهر الجاري، لعدم وجود حكم قضائي نهائي ضده، أو حكم بات يمنعه من الترشح.
استقبل رئيس الجمهورية محمد الناصر يوم الاثنين 09 سبتمبر 2019 بقصر قرطاج، كمال مرجان رئيس الحكومة المفوّض. وأفاد كمال مرجان أن اللقاء استعرض الأوضاع الاقتصادية والأمنية بالبلاد، وآخر الاستعدادت لانجاح المحطّات الانتخابية الرئاسيّة والتشريعية القادمة، وأكّد رئيس الجمهورية محمد الناصر على ضرورة مزيد العمل على ضمان مشاركة مكثفة للناخبين في مناخ انتخابي سليم يساوي بين حظوظ كافة المترشحين ويضمن حياد مؤسسات الدولة، ويسهم في تدعيم ركائز التجربة الديمقراطية التونسيّة ويعزّز ديمومتها. كما استعرض الاجتماع الاجراءات الضرورية لإنجاح الموسم الفلاحي الجديد 2019/2020 حيث أوصى رئيس الجمهورية بمضاعفة الجهود لتخطّي كافة العراقيل والصعوبات التي تواجه الفلاح التونسي ومزيد تعزيز منظومات الإنتاج الوطني وتثمين المنتوجات الوطنية وتفعيل اللجنة الوطنية للتوريد، بما يحافظ على الأمن الغذائي للتونسيين ويدعم أمنهم القومي
استقبل رئيس الجمهورية محمد الناصر ، يوم الاثنين 09 سبتمبر 2019 بقصر قرطاج، دافيد شنكر، نائب وزير الخارجية الأمريكي المكلف بالشرق الأدنى. وأبرز دافيد شنكر، ان زيارته الأولى إلى تونس منذ توليه منصبه كانت مناسبة لاستعراض علاقات الصداقة العريقة بين البلدين وسبل تطوير التعاون الاستراتيجي التونسي الأمريكي، مشيرا إلى أنها تأتي في فترة متميزة من مسار الانتقال الديمقراطي في تونس مع انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية السابقة لآوانها وأشاد في هذا السياق بما يتّسم به المشهد السياسي في تونس من تعددية ومن حرية تعبير. كما جدد ثقة الإدارة الأمريكية في نجاح التجربة الديمقراطية التونسية الرائدة في المنطقة وأكد مساندتها لتونس وحرصها على الوقوف إلى جانبها في مواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والأمنية. من جهته أبرز رئيس الجمهورية محمد الناصر عراقة روابط الصداقة والتعاون بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية وحرص تونس على تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين بما يسهم في تحقيق التنمية والاستقرار لبلادنا وللمنطقة عموما. كما أوضح رئيس الجمهورية حرصه على توفير أفضل الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها من خلال ضمان حياد مؤسسات الدولة وأجهزتها وحتى تكون مشاركة الشعب التونسي في هذا الاستحقاق البارز مكثفة لممارسة حقه الانتخابي واختيار قيادته في إطار الحرية والشفافية بما يرسخ التجربة الديمقراطية الفتية في تونس.
كثرة الترشّحات للرئاسة نعمة أم نقمة "ديمقراطيّة" ؟ التأمت صبيحة يوم الجمعة 6 سبتمبر 2019 بالعاصمة التونسيّة ندوة فكريّة سياسيّة تحت عنوان ''عشرات المترشحين على أبواب الرئاسة ...من المستفيد ولـماذا ؟" حيث كان المحور الأساسي للقاء، الرهان الإنتخابي الرئاسي المبكّر ومجمل التحدّيات التي يواجهها الفرقاء السياسيين من جميع المشارب من أجل البقاء على حظوظ الصمود أمام رياح التغيير العاتية والتي ستأتي على جميع الفاعلين السياسيين منذ سنة 2011 نظرا لخيبة أمل فئات شاسعة من المواطنين والناخبين من طبقة سياسيّة غير قادرة على إحداث التغيير المأمول وعلى الوصول بالوطن إلى برّ الأمان. مزج اللّقاء تحاليل قيّمة قدّمها سياسيّين جنبا إلى جنب مع إعلاميّين تونسيّين. وإتّفق الحضور على وجود أزمة سياسيّة خانقة سببها النظام السياسي التونسي المتّسم باللاستقرار ممّا يدعونا إلى التفكير بجديّة في تعديل الدستور بعد 5 سنوات فقط من كتابته وذلك تجنّبا من الدخول في ثنايا فوضى سياسيّة عارمة. كمّا تطرّق الباحثون في المفارقة العدديّة من حيث كثرة الترشّحات لرئاسة البلاد وقلّة البرامج المقدّمة المتسّمة بالواقعيّة والمصداقيّة. بما أنّ المرشّحين الستّ والعشرون وقعوا في فخّ استنساخ الأفكار وأطروحات المنافسين وفي أحيان أخرى تقديم لوعود إنتخابيّة لا تدخل في صلوحيّات منصب رئيس الجمهوريّة التونسيّة وما فتح أيضا باب الصراع الدائر بين رأسي السلطة التنفيذية، بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة. ومن جهة أخرى أعرب الحضور على استنكاره لمبدأ الترشّح "الصوري" للبعض والذي يخضع إلى حالتين، أولاهما تقديم "الترشّح" الخاضع لبعض اللوبيّات الحزبيّة من أجل تعويم الساحة وتشتيت الأصوات وثانيهما تقديم ترشّح لمثل هذه المنصب العليا من أجل إثراء السيرة الذاتيّة لبعض المغامرين السياسيّين الباحثين عن الشهرة الوقتيّة أو في حالة أكثر إستغراب من صارت معلّقة على ذممهم قضايا فساد وإفساد من أجل الحصول على نوع من الحصانة الإعلاميّة لا غير. ممّا وجّه النقاش نحو تدارس العلاقة الرابطة بين مختلف السلط تنفيذيّة وتشريعيّة وقضائيّة والتي من المفروض أن تحافظ كلّ منهم على إستقلاليّتها لتعزيز المسار الديمقراطي ومبدأ التداول السليم على السلطة. وتعالت خلال الندوة بعض الأصوات المندّدة بإنتشار المال السياسيّ والتدخّل الخارجي الصارخ وما يخلّفه من حالة من اللاتوازن واللاعدل بين مختلف المرشّحين. إلى جانب الخروقات المتعدّدة لقاعدة المساوات في التغطية الإعلاميّة التي نشهدها كامل فترة الحملة اللإنتخابيّة. كما أقرّ المتدخّلون بضرورة وضع ضوابط أخلاقيّة للممارسة السياسيّة والتصدّي لعقليّة الصراع على الحكم وعلى الوصول إلى النفوذ وتغليب المصلحة الشخصيّة على حساب تعزيز أركان الدولة والحفاظ على مصلحة المواطن.
تونس/النهضة أغرقت الانتخابات الرئاسية بالمترشحين وأربكت المسار الانتخابي. أكّد سياسيون و محللون تونسيون، أنّ إغراق الانتخابات الرئاسية بالمترشحين يعود أساسا الى مسؤولية حركة النهضة التي قدمت تزكيات لعدد كبير من المترشحين، و عملت على تشتيت المشهد السياسي و إرباك المسار الانتخابي خدمة لأجندات خارجية. وأشار المحلل السياسي التونسي، خليل رقيق، خلال ندوة صحفية نظمها مركز cmm، تحت عنوان ''عشرات المترشحين على أبواب الرئاسة ...من المستفيد ولـماذ"، إلى أنّه من الأسباب التي تسببت في توتير المناخ السياسي، هي ما تعرف بـ "الديمقراطية الإيهاميّة" التي أفرزت أزمة تعبير رغم وجود هيئات رقابية، مشيرا إلى أنه كل من ينتقد المنظومة الحاكمة يجد نفسه تحت المجهر ويواجه قضايا عدلية. ولفت المتحدّث أن تونس اليوم تستعدّ لتنظيم الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، وسط تواجد أحد المترشحين في السجن، مشيرا في ذات السياق إلى سعي السلطة الحاكمة في البلاد السيطرة على وسائل الإعلام. وأكد رقيق أنه يأمل أن يفرز الاستحقاق الانتخابي للعام 2019 مشهد متوازن ويفرز مراجعة جذرية للنظام الانتخابي والنظام السياسي في البلاد. من جهة أخرى، عبر الحاضرون في الندوة عن قلقهم من المال السياسي المتدفق من دولة قطر، مؤكدين أن عدد من المترشحين المنتمين لحركة النهضة على غرار حاتم بولبيار تتعلق بهم شبهات فساد. من جهة أخرى، بيّن رئيس الحزب الاشتراكي محمد الكيلاني أن ما أسماه بـ "النظام المفيوزي" أمسك جميع الحلقات لتركيع الشعب التونسي أولا من خلال تجويعه ثم باللجوء إلى استعمال القوة ضده. وأشار الكيلاني الى أن النظام الانتخابي في تونس رديء ويجب مراجعته بشكل فوري، مشددا في ذات السياق على ضرورة إدراج "سحب الثقة" وإعلاء صلاحيات المنتخب (رئيس الجمهوريّة) بدل من إعطائها إلى المعيّن (رئيس الحكومة). ومن جهته أقرّ الكاتب السياسي سفيان بن فرحات بأنّه من حقّ كلّ التونسيين الترشّح للإنتخابات ولكن يبقى عدد المرشحين المقبولين ضخم وتبقى مسؤولية الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات جسيمة بما أنّها تسمح لكلّ من هبّ ودبّ بتقديم الترشّح. فمن جملة الـ26 مرشح لا يوجد سوى ثلاث أو أربعة "متسيّسيين" والقادرين على إدارة الشأن العام. كما لفت المتحدّث إنتباه الحضور حول تقسيم جديد للمترشحين إلى قسمين، الأوّل "أبناء" المنظومة والتي تظمّ في نفس الوقت أسامي المحسوبين على السلطة في شقّها الموالي والمعارض على غرار يوسف الشاهد أو حمّة الهمامي والثاني من يعتبرون ضدّ المنظومة القائمة يترشحون لأسباب شخصيّة أو تحت رعاية أجندات خفيّة ولهم حظوظ وفيرة سواء في الدورة الأولى أو الثانية. وتوقّف سفيان بن فرحات على المثال اللانمطي للمترشّح نبيل القروي، حيث أقرّ المحللّ أنّ هذا الأخير حلّ وقدّم المساعدات في مناطق غابت فيها الدولة بل وتخلّت عن دورها في وقت قام هو بدور اجتماعي ملحوظ وعليه كسب نوع من تعاطف الأهالي المهمّشين سواء إنتخبوه لاحقا أم لا، واستشهد المتحدّث بمقولة أنّ الطبيعة تأبى الفراغ. كما بيّن بن فرحات أنّ المشهد السياسي التونسي يتفرّع إلى أربعة عائلات كبرى، الدستوريّة الكلاسيكيّة والإسلاميّة والتي قدّمت سبعة مرشّحين للرئاسة والليبيراليّة المتوحشة واليساريّة غير أنّ هذه الأخيرة وحسب رؤية المتحدّث إنقسمت وإندثرت تماما وتلاشت كلّ حظوظها الانتخابيّة. من جهته كشف محمد الكيلاني، رئيس الحزب الاشتراكي اليساري التونسي، أنّ هناك تداخل واضح بين السياسية ورأس المال الفاسد، مؤكدا إلى أن السيناريو الإيطالي يحدث حاليا في تونس. وأكد الكيلاني، أن الأحزاب السياسية الكبرى تتلقى تمويلات من المافيات والمهربين والأشخاص الخارجين عن القانون، وهو ما يجعلها مطالبة بخدمة مصالحهم ومراعاتها في حال فوزها في الاستحقاق الانتخابي.